مجلد 1 عدد 1 (2005): المجلة العلمية المحكمة العدد: 1

مجلة جامعة الملكة أروى العدد 1

حين تكون النوعية قريناً للوطنية ، فأن أفاق التحول بكامل أبعادها ومراميها تصبح مرتكزاً للبناء الشمولي لروافد الحياة وفي مقدمتها رافد التعليم باعتباره جوهر عمليات التخطيط المرتبطة بمستويات الإدارة داخل المؤسسة التعليمية وداخل كل مؤسسة اقتصادية ومجتمعية وسواها .. وعند الحديث عن نوعية التعليم الذي تتشاطر الجامعات الأهلية والحكومية على صناعته وتقديمه للمجتمع والدولة من خلال المخرجات ، فأن هذا الحديث لن يكون بذي منافع كبرى ما لم يؤدي إلى خلق رؤية جديدة يمكن تبنيها واعتمادها في التحديثات التي يفترض بالبيئة الصحية والملائمة أن توفر الكثير من عناصرها لتحقيق أقصى درجات الاستفادة من الطاقات والإمكانات والموارد البشرية والمادية دون القضاء على عنصري الإبداع والابتكار ..

وفي هذا السياق ينبغي التذكير بضرورات التكامل ما بين الجامعات وبرامجها ومناهجها العلمية والتربوية ... فعندما تبدأ قاعدة التكامل في الدخول بمرحلة النمو ، وعندما تبدأ مظاهر النضح والاكتمال تظهر في الأوساط الجامعية وتتزايد متطلبات النجاح بصورة اكبر من ذي قبل . فأن هذا التطور وهذا الانتقال من المراحل الأولى إلى مرحلة النمو التكاملي بشكل تحدياً كبيراً للعقل القيادي لمؤسسات التعليم سواء ارتبط بالأطر الرسمية أو بالأطر غير الرسمية .. بيد أن هذا التحدي يحمل في طياته ، فرص اكتشاف الأبعاد الكامنة للعمل الذي يقوم به كل طرف من الأطراف الجامعية على طريق تحمل المسئولية المشتركة التي كانت وما تزال تقوم على حماس وتقارب العاملين في القيادة الإدارية وما عكفوا على تطويره وبذله من مجهودات غير نمطية ، بشرط أن تتحول هذه المجهودات إلى أنماط ابتكاريه قابلة للتطبيق للنهوض بالواقع وتحقيق الصالح العام للجامعة وحاجاتها الإبداعية وكذلك للتعليم ومخرجاته بالتوافق مع حاجات المجتمع والسوق معاً .

*         ولما كانت الجامعة مصدر إشعاع للفرد والمجتمع فأن كل خطوة علمية وتربوية تتشابه إلى حـد كبير مع الخطوات الاجتماعية والسياسية والتنموية في إطار النظرة الشمولية لتعظيم حجم المكاسب والقيم المادية والمعنوية التي تحققها الجامعة ، لأن حاجة الحياة تفرض وجـود أشكال تحليلية للواقع الاجتماعي والاقتصادي تتناول تشكيل ووضع الاستراتيجيات التي تقـوم على معرفة الجامعة بقدراتها وإمكاناتها وتفهمها للظروف المحيطة بها .. وعلى وفق هذا التطور نرى أن حدة التطورات وتسارعها وطنياً وإقليمياً ودولياً في هذا الميدان أو ذلك ، دفعت بل أملت على الجامعة لتكون جزءً حياً وفاعلاً في القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية وفي وضع مجموعة من المعايير والضوابط التي تزيد من تعقيد عمليات التلاقح الفكري والعملي وبالتالي الربط ما بين الأهداف الإجمالية للجامعة والإجراءات والقرارات التي تتخذها الدولة ومنظمات المجتمع من جهة ثانية . وعلى هذا الأساس ، فأن وجود استراتيجية قائمة على معايير سليمة في ظل هذه الظروف والأوضاع سوف يلعب دوراً متزايد الأهمية في الحياة إذ ستكون هذه الاستراتيجية بمثابة الرادار الذي يدل الجامعة على الاتجاهات الصحيحة والمتوازنة أو العماد الذي يحافظ على توازنها واستقرارها وتطورها المتنامي في الارتقاء بروافد الحياة ومنها رافد الديمقراطية ... ونستطيع أن نقول أن الهدف الأساسي للجامعة كان وسيظل هو تحقيق الاتصال والتواصل بين جميع نشاطات المجتمع ومؤسساته والنهوض بها ، وهذا الأمر ثبتت صحته لكونه أسلوباً فعالاً للوصول على إجماع عام على أهداف الجامعة وقيمها وهويتها الوطنية ...

إذاً .. الجامعة بؤرة ابتكارات جديدة ومختبرات ريادية في مجال التعشيق ما بين حافات العلم الأمامية وقطاعات العمل والمجتمع على مستوى الوطن كله وبما يكفل له الأمن والأمان والازدهار والتطور ... وإذا كانت كشوف الأهداف الجامعية تتناول هوية الجامعة وأهداف الأداء الأساسية لها ، فان الدور الذي تلعبه الجامعة في هذا الزمن لبناء وتعزيز القيم الديمقراطية ، لا يقل دقة ووضوحاً عن الأهداف التنظيمية والعملية التي ترتكز عليها مؤسسات الجامعة وقياسات الأداء ، خاصة تلك المستويات من الأداء القابلة للقياس والتقدير والاختبار .

ويمكن أن نشير هنا إلى أن التطور الديمقراطي لم يرتبط يوماً ما أو ينبع من مؤثرات خارجة عن محيط المجتمع ، وإنما هو واقع تفاعلي ووثيق ما بين وعي الإنسان ونضجه وبين رؤية العقل القيـادي وإدارته لشئون البـلاد والعبـاد ، منطلقين من حقائـق عـديدة في مقـدمتها :

  • أن الإدارة الراجحة هي الأساس لنجاح أي مجتمع يسعى إلى تحقيق أهداف معينة .
  • أن الإدارة هي الحافز الأساسي للجهود الإنسانية ، المدبرة والمنظمة لهذه الجهود وعناصرها البشرية والمادية .
  • أن الإدارة هي محور النشاطات والأوامر والقرارات الكبرى ، ومحور الأفراد لاستقبال وتقبل القرارات وتنفيذها .
  • أن الإدارة العليا للدولة ترى في الإنسان قيمة عليا في المجتمع ، باعتباره الغاية والوسيلة معاً ، لذا فان الإدارة تعمل على تحقيق أهداف الإنسان عندما يكون غايتها ، وتحقيق أهداف الدولة عندما يكون وسيلتها .
  • ثم تنقلنا موضوعات المجلة إلى التراث الشعبي اليمني والإثراء الذي يتحكم به العاشقون للأزياء ، جماعات وأفراداً داخل المجتمع أو ضمن النخب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وسواها .. فالأزياء وتنوعها عنصر حي من عناصر الهوية الوطنية للإنسان . وقد تعاقب على الاهتمام بها ورعايتها الأجيال تلو الأجيال حفاظاً على لمسات التاريخ ، ووفاءً للأجداد وللتقاليد والقيم والموروثة التي تعزز من الرابطة الاجتماعية والأخلاقية والتدبيرية في كل شئون وروافد الحياة ، مع التفاعل والموائمة مع تطورات العصر من دون أن ننسخ أزياء التاريخ والأجداد أو أن نستنسخ من الآخرين ما يضر ويضعف حلقة التواصل مع الهوية والشخصية التي من دونها يبقى الإنسان ويصبح أو يكاد أن يصبح في غيابة الجب ..
  • وإذا كنا نعتز بالتراث والأصالة ونسعى إلى تعميقهما في نفوس الشباب و النشئ ليستقيم ولا ينفصل عن سلسلة المراحل الزمنية لأجيال اليمن والأمة ، فان ما يتركه أي تطور غريب في النفس الإنسانية لن يكون إلا في غير صالح الحاضر أو المستقبل على حد سواء ، لا سيما وان اليمن والأمة العربية بشكل عام قد اختارهما الله اختيارا ليلعبا أدواراً تاريخية عظيمة ، استفاد منه الآخرون وغرفوا من معينها الدروس والمعاني والعبر .. وعلى هذا الأساس فان أية حالة غريبة مفروضة على واقعنا لا يمكن أن تخدم حياتنا وواقعنا ، وإنما ستكون عناصر هدم لخصوصيتنا الوطنية والقومية سواء على صعيد التعليم والتربية واتجاهاتهما ، ومخرجاتهما ، وهذا ما يجب أن ننبه إليه ونحذر منه الآن وفي الزمن القادم ، كي لا نهرول مثل القطيع ، للتطبيع مع واقع مفروض بل وغريب عن جسم الأمة في كل شيء .. فالأثر الذي يتركه ما يسمى بالتطبيع الذي يروج له البعض ، ما هو إلا مرض يراد به إيذاء الأمة وجعلها ( قاعدة ) غير قادرة على النهوض والتصرف المسؤول بمواردها وعناصر قوتها الروحية والمـادية والتاريخـية والبشـرية بل أن هذا ( التطبيع ) صناعة تطورت ونمت بفعل عوامل الضعف في الأمة وبخاصة في سلوك أنظمتها الحاكمة ، فضلا عن الصناعة الجهنمية التي تهيأ لها وهيأها الأعداء من عقود من الزمن في جعل عوامل القوة في الأمة ضعفاً لها ، استغلالاً وتدميرا وتمزيقاً .. ومع ذلك نستحضر في هذا المقال القول المأثور : أن ما اخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر والفوز مع الصبر وان الفرج مع الكرب وان مع العسر يسرا .
  • عندما يكون التخطيط من وظائف ومهمات الدولة وضرورة لإدارة شؤونها ، فأنه في الوقت نفسه يعتبر مرحلة أساسية من مراحل الإدارة المتكاملة والشمولية ويمثل فترة التفكير والتدبير والمفاضلة بين أساليب وطرق العمل المختلفة بأتجاة التصويب والاختيار الأفضل والأكثر ملائمة مع الإمكانيات المتاحة وطبيعة الأهداف المرغوب تحقيقها ..فالتخطيط الاقتصادي والإداري مرتبط بجمع الحقائق والمعلومات التي تساعد على تحديد الأعمال ونهج مسالك التغيير والإصلاح المتناسبين مع كل مرحلة وبحسب تطور المجتمع والإمكانيات .. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فأن التدبير الذي يرمي إلى مواجهة المستقبل ومواجهة المتغيرات الوطنية وما يحيط بها من أعباء ومسؤوليات وتحديات ، لم يكن بمعزل عن التخطيط ومستلزماته البشرية والمادية ، باعتباره عملاً فكريا وموضوعياً يسعى من دون سكون ، إلى اختيار البدائل ( الحلول ) المناسبة لحل المشكلات والإختناقات المعينة من بين مجموعة بدائل متاحة أمام متخذ القرار عبر استخدام معايير واضحة ومحددة وبما يتلاءم مع الظروف الداخلية والخارجية التي تعترض مسيرة الدولة والمجتمع ..
  • ضمن هذه الرؤية يجد القارئ موضوعاً من بين الموضوعات يتناول الإصلاح الاقتصادي والإداري الذي تنهجه الدولة في إطار ما يحصل من تطورات تفرض نفسها ، على أن يتم ذلك بشكل متناسق ومتجانس في ظل هيكل واضح يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف المحددة للتنمية الاقتصادية وما يرمى إليه متخذ القرار وصانعه .

 

  • ثم تعرج بنا موضوعات المجلة لتتناول حنين أبناء الأندلس لوطنهم بعد هجرتهم منه في سياق تاريخي ومعنوي متكامل في التصور والتصرف والسرد والذي يجعلنا في حضور وجداني مع أبناء الأندلس وما أصابهم ولحقهم من أذى وأضرار بالغة في أثناء الحروب الصليبية وما رافقها من سلوكيات وانحرافات تدميرية اقترفها الصليبيون ضد أبناء الإسلام من العرب وغيرهم .
  • وتحتوي أيضا مجلة الملكة أروى بعض ملخصات رسائل الماجستير التي نوقشت في رحاب جامعة الملكة أروى ، ليستفيد منها القارئ ويتعرف على مستويات أهل العلم من طلبة الدراسات العليا من أبناء اليمن والوطن العربي الكبير ..

 

منشور: 2005-06-30

الرسائل العلمية