مجلد 21 عدد 21 (2018): المجلة العلمية المحكمة العدد: 21

مجلة جامعة الملكة أروى العدد 21

الافتتاحية
استراتيجية الغرب في التعامل مع الزعماء العرب
عزيزي القارئ يتضمن هذا العدد مجموعة من الأبحاث، معظمها يتناول قضايا تربوية وتعليمية، ويخلوا تماماً من أي موضوع في السياسة. ولكن واقعنا يفرض علينا بدلاً من تسليط الضوء على أحد مجالات ما ورد في المجلة الحديث في السياسة.
عزيزي القارئ من حسن الحظ أنك وأنا نتشارك الهم نفسه، وأنك تفهم ونتفهم ما سأقوله
في هذه السطور، دون مزيد من عناء الإيضاح. أخبرك بأني بدأت منذ نهاية العقد الأول من عمري، أعي وأدرك ما يعتمل حولي من أمور الحياة العامة. ومنذ ذلك الحين، وأنا استمع إلى كلام وتصريحات وكلمات قادتنا العرب في كل المحافل والمناسبات الوطنية وغير الوطنية، وهم يلهبون بها مشاعرنا بتحدي الاستعمار وإطلاق الوعود بالنيل منه، والحفاظ على مقدراتنا وثرواتنا، وبناء وطن قوي ومستقل ومتطور ونشأت أنا وغيري من أبناء جيلي، على مثل هذا الخطاب، حتى بلغت نهاية العقد السابع من عمري.
وأصدقك القول، عزيزي القارئ بأن كل ما عشته وشاهدته، هو على العكس تماماً مما يقوله قادتنا في خطاباتهم، فقد شاهدت وعشت وعرفت على مدى الستين سنة الماضية، مرارة ذل وهوان قادتنا وزعمائنا، واستسلامهم وخضوعهم للعدو الذي يذكرونه في خطاباتهم الحماسية. ولكني للأسف الشديد، أقول أن ذل وهوان قادتنا، في السنوات السبع الأخيرة (2011-2018) لم يسبق له مثيل.
لهذا السبب، وحتى أكون على بينة من أمري، وجدت نفسي أمام جورج واشنطن عشية تسلمه الرئاسة عام 1789 ، لأعرف منه، وهو العدو الأكبر، وزعيم أعدائنا ، موقع زعماءنا وقادتنا العرب في الاستراتيجية الغربية عامة والأمريكية على وجه الخصوص، فسألته عن ذلك.

فأجاب، والابتسامة مرسومة على وجهه، قائلا : اسمع ياصديقي، إن ثقافة كل الشعوب تعمل على تعزيز إحساس المواطن بالكرامة والإباء والشموخ والاعتزاز بالذات أمام الآخر، والقادة أو الزعماء هم أولاً وأخيراً مواطنون ويتمتعون بتلك القيم العظيمة. وفيما يتعلق بسؤالك، فإني لم أجد ولن أجد في منطقتكم "العربية"، قادة وزعماء يتحلون ولو بالحد الأدنى من الكرامة، بل إنهم يجيدون تبصيرنا بالطريقة التي ننتقص بها من كرامتهم. يا عزيزي، إني لم أسمع قط عن مثل هؤلاء القادة. واعتقد جازماً، أن كل دول الغرب تعلم يقيناً ابجديات التعامل معهم. عفوا سيدي الرئيس، ولكن ماذا عن المستقبل، وما موقع قادتنا في الاستراتيجية الغربية. يا عزيزي في عالم السياسية، الاستراتيجيات الدولية لا تفرد مساحة لمن لا يتمتع بالندية، وقادتكم يقدمون لنا ما لا نطلبه منهم، وما لا نفكر في طلبه منهم، ومثل هؤلاء القوم لا مكان لهم في استراتيجياتنا.
شكراً سيدي الرئيس
الشكر لك.
عزيزي القارئ، هذا هو الغرب، وهؤلاء هم قادتنا ... فما العمل ؟!


رئاسة التحرير

منشور: 2018-12-31

الرسائل العلمية