The concept of the state when Ibn al-Muqaffa

Reading in my letter: The companions and the orphan of the Sultan

Authors

DOI:

https://doi.org/10.58963/qausrj.v1i7.36

Abstract

The text discusses the political thought of Ibn Al-Muqaffa, and addresses his theory about the state in the Arab and Islamic context. This theory is presented through two messages, the first is related to “the perfection of the Sultan” and the second to “the Companions”. The texts and ideas in the two messages are analyzed to answer three main questions: What is the concept of the Muqaffa state in the two messages? What is the relationship of the Companions’ message to the message of the perfection of the Sultan? And what is the nature of the writer’s relationship with his society and his rulers?

The research also touches on the concept of the state with the meanings and connotations of metaphorical symbols in the quadruple of social foundations: reason, justice, the state, and well-being. The difference in the meanings and connotations of the symbolic images of this quadruple is explored, as well as the rule of justice between the difference of the triad: reason, the state, and well-being.

In the end, the focus is on the corruption of the Sultan and his reform policies with the approach of the Muslim lands, and the manifestations of corruption of the functions of the Sultan of the Muslim lands and the policies of reforming the Sultan of the Muslim lands are identified.

Downloads

Download data is not yet available.

References

هو أبو محمد عبدالله (روزبه) بن دازوية المشهور بابن المقفع، فارسي الأصل، ولد في البصرة سنة (724م/ 106هـ)، وقد أجاد ترجمة العربية للآداب الفارسية، وكان من كتاب الحكم الأموي والعباسي، وعمل لدى يزيد بن عمر والي العراق في عهد آخر خلفاء بني أمية (مروان بن محمد)، ومات مقتولاً في عهد ثاني خلفاء بني العباس، وقد تعددت أسباب قتله في كتب التاريخ أهمها: اتصاله بالمناوئين بالحكم، زندقته، كتاباته ، ...) كما أنه قد ترجم عدة كتب إلى اللغة العربية أهمها:-

(كليلة ودمنة) وكانت ثقافته ممزوجة بين حضارات الأغريق والهنود والفرس والإسلام وتجلت آثاره في الكتابة بـِ: الدرة الثمينة أو الأدب الصغير، والأدب الكبير ...).

انظر:-

- عبدالله بن المقفع، كتاب كليلة ودمنة . (المكتبة العصرية، صيدا: بيروت 2003م، ص807).

- انقسم المفكرون بخصوص وجود نظرية الدولة في السياق العربي- الإسلامي إلى قسمين هما:-

الأول: غياب نظرية للدولة العربية الإسلامية، وغموضها طوبائيتها – العروي – بل أن الممارسات في سقيفة بني ساعده – وإلى الامتداد عمقت وزادت الغموض – الذي أظهر انقسام المسلمين بين مهاجرين وأنصار وانقسام الأنصار إلى أوس وخزرج مما ساعد على حسم الخلاف بقرشية الخلافة وتولي أبو بكر الحكم فأوصى بها لعمر ابن الخطاب، وهذا جعلها في ستة رست على عثمان عندما التزم العمل بسيرة الشيخين، وعندما رفض الصحابة لحكمه، ورفض التنازل بقوله (لا أنزاع قميصاً ألبسنيه الله) تم قتله، ثم تمت البيعة لعلي بن أبي طالب اضطرابا، وبدأ نزاع بين علي وعائشة (الجمل)، ومع معاوية وغيره ممن رفض تولي علي للحكم، وللتحكيم (الخوارج).

وبانقسام المسلمين حول الخلافة إلى فريقين هما:

- السنة وفقهائها الذين شرعنوا قرشية الحكم وتكريس القضاء والقدر لدى الأمويين والإرادة الإلهية لدى العباسيين وعملوا على نسخ خطاب الاستحواذ على الحكم.

- الشيعة الذين تمسكوا بأحقية علي وأبنائه في الحكم وانقسموا حول مسألة الإمامة إلى فرق أهمها: (الاثنى عشرية – الإسماعيلية – الزيدية).

والخطاب الثاني:- يؤكد على وجود خطاب فكر سياسي إسلامي بل ويدعو لوضعه في خانة علم السياسة ويمثله حميد دليمي ومشروعه الفكري عند ابن المقفع.

انظر خطاب القسم الأول عند كلاً من:-

- عبدالله العدوي. إشكالية الدولة العربية، (مجلة المشروع)، العدد: 2. أكتوبر 1980م صـ 9- 45.

- علي عبدالرزاق. الإسلام وأصول الحكم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، طـ/1، 1972م. موضوعات متفرقة.

- محمد الجابري. العقل السياسي العربي، بيروت: المركز الثقافي العربي. 1996م. صـ 129 -195.

الخ انظر خطاب القسم الثاني عند كلاً من:-

- حميد دليمي، الدولة. الأخلاق والسياسة في السياق العربي الإسلامي. سندي للطباعة والنشر والتوزيع. مكناس. طـ/1، 1999م.

- حسن الظاهر. محمد بن عبدالله الشوكاني: رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين. دار ابن حزم، طـ/1. سنة 1992م.

- عبدالإله الكبسي. النظرية السياسية لدى زيدية اليمن (رسالة ماجستير) كلية الحقوق، عين الشق: بجامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، للعام 1999م.

- الخ، رسالة يتيمة السلطان اختلف ثلاثة في العقل والدولة والعافية، فقال بعضهم: العقل أفضل، وقال آخر: الدولة خير. وقال الثالث: العافية خير الأشياء كلها. وكل منهم أثنى على ما فضله وفضل ما انتصر له. فلما انتهى بهم الخطاب إلى غايته أتوا حكماً في عصرهم فاضلاً له في الإصابة عجائب، حتى أنه يتصور له في خاطرة الأشياء على صور مختلفة، فسألوه أن يحكم بينهم ويبين لهم الفاضل من المفضول. فقال لهم: إني فاعل ذلك. ففكر فيما سألوه فتمثل له العقل على صورة شاب حسن اللون عليه ثياب فاخرة وزينة ظاهرة، وكان وجهه الشمس الطالعة، ذات الأنوار الساطعة ، وهو جالس على قعدة(1 ) مربعة. ثم تصورت له الدولة في صورة شاب طوال الجسم قوي البدن عبل الذراعين متين الساعدين عظيم المنكبين، لا يُحدَّ مدى قدرته ولا يوقف على غاية قوته، وفي بصره بعض الغشاوة، وهو قاعد على كرسي مستدير متدحرج، ثم تصورت له العافية في سورة أمر مصبغ الثياب، طيب الريح كثير الزينة، وهو جالس على عجلة، فسأل الحكيم العقل وقال: ما هذا النور الذي عليك؟ قال: هو العلم والبصر. قال: فما هذه الزينة التي عليك؟ قال: هي الوقار والتثبت التي بها قوام العالم وتمام أمور الدنيا وهي اللذه العلمية التي عليها يجري المتعلمون. قال: فما هذا الكرسي المربع الذي أنت قاعد عليه؟ قال: هو لأني إذا حللت موضعاً لم أزل عنه إلا أن أُزال. ثم سأل الدولة وقال: ما هذه القامة الطويلة والأوصال الغليظة والمادة الثابتة في الأحوال كلها؟ قال: هو عظم قوتي، وشدة صولتي وغلبتي، تفضل قوتي وقدرتي الكثير من الجند والعديد من الفرسان باليسير الضعيف من الأعوان. قال: فما هذه الغشاوة التي في عينيك؟ قال: لوقوعي إلى من لا يستحقني ومن يستحقني، وكوني في غير أهلي مرة وفي أهلي أخرى، فصرت لذلك أعشى.

قال: فما هذا الكرسي المتدحرج الذي أنت عليه؟ قال: قلة لُبثي في موضع واحد وثباتي، وتحولي من قوم إلى قوم. ثم سأل العافية فقال: من أنت؟ قالت: أنا العافية: قال: فما بالك أمرد؟ قال: لأن ذلك أفضل حالات الإنسان. قال فما هذه الثياب المصبغة التي أراها عليك؟ قال: هي حِليتي وزينتي. قال: فما هذه الرائحة الطيبة التي تفوح منك؟ قال: هي المنفعة التي لها يريدني كل أحد. قال فما هذه العجلة التي أراك جالساً عليها؟ قال: هي سرعة إجابتي إذا حركت، ولزومي موضعي إذا تركت. ثم تصور له في خاطره كهل حسن الوجه ربع القد مقتدر الحركات معتدل الأوصال، عليه ثياب بيض نظاف، بإحدى يديه السكر وفي الأخرى الصبر، وبين يديه دواء مركب، وهو جالس على سرير، له قوائم أربع، فسأله الحكيم وقال: م أنت؟ قال: أنا العدل وقال: فما بالك ربع القامة معتدل الحركات؟ قال: كذا ينبغي أن يكون العدل واسطاً بين الطرفين، قال: فما هذه الثياب البيض النظاف التي أراها عليك؟ قال: لأنه لم يشبها دنس ولا خلط. قال: فما هذا السُكر الذي في إحدى يديك والصبر في الأخرى، وما الدواء المركب الموضوع بين يديك؟ قال: أما السُكر، فهي الحلاوة التي يجدها من أقضى له بالحق؛ وأما الصبر، فهي المرارة التي يجدها من أقضي عليه؛ وأما الدواء المركب، فهو مركب من الأخلاط الأربعة على التساوي ليكون معتدلاً، وهو دليل الصلح يكون بين الخصمين. قال: فما هذا السرير الذي أراك جالساً عليه. قال: لا يصلح لي غيره لأنه لو نقص منه قائمة لنقص شكل المساواة ولظهر ميل السرير واعوجاجه وأنا ضد ذلك. قال الحكيم: فأنا أسألك أن تحكم بين هؤلاء وتقضي بينهم لأنك العدل. قال العدل للعقل: أما أنت فما معنى مخاصمتك لهذين وأنت تعلم أن الأمور كلها لها جهات، فبعض الأشياء أفضل في جهة وبعضها أفضل في جهة، وأنت أفضل في كل الجهات، وكل واحد من هذين الخصمين خلق لأمر واحد وأنت المحيط بجميع العلوم، قال العقل: صدقت أيها العدل، وما أحوجني إلى هذا الموقف إلا ظلمُ الدولة إياي وجورها عليَّ في باطن أدعائها الفضل لنفسها، ولا أستريح منه حتى تحكم بيننا بحكمك. قال العدل:م أما إذا ادعيتم أني فاصل بينكم بحكمي فأقول: أيها العقل إنك بصر ونور، وأنتِ أيتها الدولة فقوة وقهر وتدبير، ولا تمام إلا باجتماعكما فاجتمعوا. قال: فاعتنقوا وصاروا هنالك شيئاً واحداً ثم التفت إلى العافية فقال: أنت زينٌ وجمال ولذة ومتعة، فمن كنتِ معه انتفع بنفسه وطابت له الحياة وحَسنُ عيشه.

انظر الرسالة عند:-

- كرر على، رسائل البلغاء، القاهرة، 1937 صـ 169 – 171.

- حميد دليمي. م. س. صـ 20 -22.

- رسالة ابن المقفع في الصحابة:-

أما بعد: أصلح الله أمير المؤمنين، وأتم عليه النعمة، وألبسه المعافاة والصحة فإن أمير المؤمنين – حفظه الله – يجمع مع علمه، المسألة والاستماع، كما كان ولاة الشر يجمعون، مع جهلهم، العجب والاستغناء؛ ويستوثق لنفسه بالحجة ويتخذها على رعيته فيما يلطف له من الفحص عن أمورهم، كما كان أولئك يكتفون بالدعة، ويرضون بدحوض الحجة( ) وانقطاع العذر في الامتناع أن يجترئ عليهم أحد برأيٍ أو خبر، مع تسلط الديان.

وقد عصم الله أمير المؤمنين- حين أهلك عدوه، وشفى غليله، ومكن له في الأرض، وآتاه ملكها وخزائنها- من أن يشغل نفسه بالتمنع والتفيُّش( ) والتأتل والإتلاد( )، وأن يرضى مما أوى( ) بالمتاع به، وقضاءِ حاجة النفس منه وأكرم الله أمير المؤمنين باستهانة ذلك واستصغاره إياه. وذلك من أبين علامات السعادة وأنجح الأعوان على الخير.

وقد قص الله عز وجل علينا من نبأ يوسف بن يعقوب أنه لما تمت نعمة الله عليه، وآتاه الملك وعلمه من تأويل الأحاديث، وجمع له شمله، وأقر عينه بأبويه، وإخوته، أثنى على الله عز وجل بنعمته، ثم سلا عمَّا كان فيه، وعرف أن الموت وما بعده هو أولى، فقال: توفني مسلماً وألحقني بالصالحين.

وفي الذي قد عرفنا من طريقة أمير المؤمنين ما يشجع ذا الرأي على مبادرته بالخبر فيما ظن أنه لم يبلغه إياه غيره، وبالتذكير بما قد انتهى إليه. ولا يزيد صاحب الرأي على أن يكون مخبراً أو مذكراً، وكلٌ عند أمير المؤمنين مقبولٌ إن شاء الله. مع أن مما يزيد ذوي الألباب نشاطاً إلى إعمال الرأي، فيما يُصلح الله به الأمة في يوما أو غابر( ) دهرها، الذي( )أصبحوا قد طمعوا فيه. ولعل ذلك أن يكون على يدي أمير المؤمنين؛ فإن مع الطمع الجَدَّ، ومع اليأس القعود، وقلَّما ضعف الرجاء إلا ذهب الرخاء. وطلبُ المؤيس( )عجز، وطلب الطامع حزم. ولم ندرك الناس نحن ولا آباؤنا إلا وهم يرون فيها خلالاً تقطع الرأي وتمسك بالأفواه، من حال والٍ لم يُهمَّه الإصلاح، أو أهمه ذلك ولم يثق فيه بفضل رأي، أو كان ذا رأي وليس مع رأيه صول بصرامة أو حزم، أو كان ذلك استئثاراً منه على الناس بنشبٍ، أو قلة تقدم لما يجمع أو يُقسَّم، أو حال أعوان يُبتلى بهم الولاة ليسوا على الخير بأعوان، وليس له إلى اقتلاعهم سبيل لمكانهم من الأمر، ومخافة الدول والفساد إن هو هاجمهم أو انتقص ما في أيديهم، أو حال رعية متزرةٍ( ) ليس من أمرها النصف في نفسها، فإن أخذت بالشدة حميت وإن أخذت باللين طغت.

وكل هذه الخلائق قد طهَّر الله منها أمير المؤمنين فآتاه في نيته ومقدرته وعزمه، ثم لم يزل يرى ذلك منه الناس حتى عرفه منهم جُهَّالهم فضلاً عن علمائهم. وصنع الله لأمير المؤمنين ألطف الصنع في اقتلاع من كان يشركه في أمره على غير طريقته ورأيه، حتى أراحه الله وآمنه منهم، بما جعلوا من الحجة والسبيل على أنفسهم، وما قوى الله عليه أمير المؤمنين في رأيه وإتباعه مرضاته، وأذل الله لأمير المؤمنين رعيته بما جمع له من اللين والعفو، فإن لان.

وقال أهل الفضل والصواب: قد أصاب الذين قالوا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولم يُصيبوا في تعطيلهم طاعة الأئمة وتسخيفهم إياها. وأصاب الذين أقروا بطاعة الأئمة لما حققوا منها، ولم يُصيبوا فيما أبهموا من ذلك في الأمور كلها.

فأما إقرارنا بأنه لا يطاع الإمام في معصية الله؛ فإن ذلك في عزائم الفرائض والحدود التي لم يجعل الله لأحد عليها سلطاناً، ولو أن الإمام نهى عن الصلاة والصيام والج، أو منع الحدود وأباح ما حرم الله، لم يكن له في ذلك أمر.

فأما إثباتنا للإمام الطاعة فيما لا يُطاع فيه غيره؛ فإن ذلك في الرأي والتدبير والأمر الذي جعل الله أزمته وغراه بأيدي الأئمة، ليس لأحدً فيه أمرٌ ولا طاعة، من الغزو والقفول، والجمع والقسم، والاستعمال والعزل، والحكم بالرأي فيما لم يكن فيه أثر، وإمضاء الحدود والأحكام على الكتاب والسنة، ومحاربة العدو ومهادنته، والأخذ للمسلمين والإعطاء عنهم. وهذه الأمور كلها وأشباهها من طاعة الله عز وجل الواجبة، وليس لأحد من الناس فيها حق إلا الإمام، ومن عصى الإمام فيها أو خذله فقد أوتغ( ) نفسه.

وليس يفترق هذان الأمران إلا ببرهان من الله عز وجل؛ وذلك أن الله جعل قوام الناس وصلاح معاشهم ومعادهم في خلتين: الدين والعقل، ولم تكن عقولهم – وإن كانت نعمة الله عز وجل عظمت عليهم فيها- بالغة معرفة الهدى، ولا مبلغة أهلها رضوان الله، إلا ما أكمل لهم من النعمة بالدين الذي شرع لهم، وشرح به صدر من أراد هده منهم ثم لو أن الدين جاء من الله، لم يغادر حرفاً من الأحكام والرأي والأمر وجميع ما هو وارد على الناس وحادثٌ فيهم، مُذ بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى يوم يلقونه، إلا جاء فيه بعزيمة، لكانوا قد كلفوا غير وسعهم فضيق عليهم في دينهم، وآتاهم مالم تتسع أسماعهم لاستماعه، ولا قلوبهم لفهمه، ولحارت عقولهم وألبابهم أمتن الله بها عليهم، ولكانت لغواً لا يحتاجون إليها في شيء، ولا يعملونها إلا في أمرٍ قد أتاهم به تنزيلٌ؛ ولكن الله من عليهم بدينهم الذي لم يكن يسعه رأيهم كما قال عباد الله المتقون: "وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".

ثم جعل ما سوى ذلك من الأمر والتدبير إلى الرأي، وجعل الرأي إلى ولاة الأمر، ليس للناس في ذلك الأمر شيء إلا الإشارة عند المشورة، والإجابة عند الدعوة والنصيحة بظهر الغيب.

ولا يستحق الوالي هذه الطاعة إلا بإقامة العزائم والسنن مما هو في معنى ذلك. ثم ليس من وجوه القول وجه يلتمس فيه إثبات فضل أهل بيت أمير المؤمنين على أهل كل بيت، وغير ذلك مما يحتاج الناس إلى ذكره، إلا وهو موجود فيه من الكلام الفاضل المعروف ما هو أبلغ مما يغلو فيه الغالون؛ فإن الحجة ثابتة والأمر واضح بحمد الله ونعمته.

ومما ينظر فيه لصلاح هذا الجند ألا يولي أحداً منهم شيئاً من الخراج؛ فإن ولاية الخراج مفسدة للمقاتلة. ولم يزل الناس يتحامون ذلك منهم وينحونه عنهم، لأنهم أهل دالة ودعوى بلاءٍ، وإذا كانوا جلاباً للدراهم والدنانير أجترعوا عليهما. وإذا وقعوا في الخيانة صار كل أمرهم مدخولاً: نصيحتهم وطاعتهم، فإن حيل بينهم وبين وضعه أخرجتهم الحمية( ) . مع أن ولاية الخراج داعية إلى ذلة وحقرية( ) وهوانٍ، وإنما منزلة المقاتل منزلة الكرامة واللطف.

لأحدٍ منهم ففي الإلحان( ) له شهيد، على أن ذلك ليس بضعفٍ ولا مصانعة؛ وإن اشتدَّ على أحدٍ منهم ففي العفو شهيدٌ، على أن ذلك ليس بعنف ولا خرقٍ، مع أمور سوى ذلك نكف عن ذكرها، كراهة أن نكون كأنا نُصبنا للمدح.

فما أخلق هذه الأشياء أن تكون عتاداً لكل جسيم من الخير في الدنيا والآخرة، واليوم والغد، والخاصة والعامة، وما أرجانا لأن يكون أمير المؤمنين بما يُصلح الله الأمة من بعده أشد اهتماماً من بعض الولاة بما يُصلح رعيته في سلطانه. وما أشد ما قد استبان لنا أن أمير المؤمنين أطول بأمر الأمة عناية، ولها نظراً وتقديراً. من الرجل منا بخاصَّة أهله. ففي دون هذا ما يثبت الأمل وينشط للعمل، ولا قوة إلا بالله، ولله الحمد، وعلى الله التمام.

فمن الأمور التي يذكر بها أمير المؤمنين، أمتع الله به، أمر هذا الجند من أهل خراسان، فغنهم جند لم يدرك مثلهم في الإسلام، وفيهم صفةٌ بها يتمُّ فضلهم إن شاء الله.

أما هم فأهل بصرٍ بالطاعة، وفضلٍ عند الناس، وعفاف نفوس وفروج، وكفٍ عن الفساد، وذل للولاة. فهذه حال لا نعلمها توجد عند أحدٍ غيرهم. وأما ما يحتاجون فيه إلى النفعة( ) ، من ذلك تقويم أيديهم ورأيهم وكلامهم؛ فإن في ذلك القوم أخلاطاً من رأسٍ مفرط غالٍ، وتابع. متحير شاكٍ. ومن كان إنما يصول على الناس بقوم لا يعرف منهم الموافقة في الرأي والقول والسيرة، فهو كراكب الأسد الذي يوجلُ من رآه، والراكب أشد وجلاً. فلو أن أمير المؤمنين كتب أماناً معروفاً بليغاً وجيزاً محيطاً بكل شيء يجب أن يعملوا فيه أو يكفوا عنه، بالغاً في الحجة قاصراً عن الغلو، يحفظه رؤساؤهم، حتى يقودوا به دهماءهم، ويتعهدوا به منهم من دونهم من عرض الناس( ) ، لكان ذلك، إن شاء الله، لرأيهم صلاحاً، وعلى من سواهم حجة، وعند الله عذراً؛ فإن كثيراً من المتكلمين من قواد أمير المؤمنين اليوم إنما عامة كلامهم، فيما يأمر الآمر ويزعم الزاعم، أن أمير المؤمنين لو أمر الجبال أن تسير سارت، ولو أمر أن تستدير القبلة بالصلاة فعل ذلك.

وهذا كلام قل أن يسمعه من كان مخالفاً، وقلَّما يرد في سمع السامع إلا أحدث في قلبه ريبة وشكاً.

والذي يقول أهل القصد( ) من المسلمين هو أقوى للأمر، وأعز للسلطان، وأقمع للمخالف وأوصى للموافق، وأثبت للعذر عند الله عز وجل.

فإنا قد سمعنا فريقاً من الناس يقولون: لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق، بنوا قولهم هذا بناءً معوجاً، فقالوا: إن أمرنا الإمام بمعصية الله فهو أهل أن يعصى، وإن أمرنا الإمام بطاعة الله فهو أهلٌ أن يطاع؛ فإذا كان الإمام يُعصى في المعصية، وكان غير الإمام يطاع في الطاعة، فإلإمام ومن سواه على حق الطاعة سواءٌ.

وهذا قول معلوم بجده الشيطان ذريعة إلى خلع الطاعة والذي فيه أمنيته، لكي يكون الناس نظائر، ولا يقوم بأمرهم إمام، ولا يكون على عدوهم منهم ثقل.

وسمعنا آخرين يقولون: بل نطيع الأئمة في كل أمورنا، ولا نُفتَّش عن طاعة الله ولا معصيته، ولا يكون أحدٌ منا عليهم حسيباً، هم ولاة الأمر، وأهلُ العلم، ونحنُ الأتباع وعلينا الطاعة والتسليم.

وليس هذا القولُ بأقل ضرراً في توهينِ السلطان وتهجين الطاعة من القول الذي قبله؛ لأنه ينتهي إلى الفظيع المتفاحش من الأمر، في استحلالِ معصية الله جهاراً صراحاً.

أمير المؤمنين أن يكتفي في جميع ما يلتمس له بأهل هذه الطبقة من الناس رجونا أن يكون ذلك فيهم موجوداً.

وقد أزرى بأهل العراق في تلك الطبقة أن ولاة العراق فيما مضى كانوا أشرار الولاة، وأن أعوانهم من أهل أنصارهم كانوا كذلك، فحُمِل جميع أهل العراق على ما ظهر من أولئك الفُسُول( ) ، وتعلق بذلك أعداؤهم من أهل الشام فنعوه عليهم. ثم كانت هذه الدولة فلم يتعلق من دونكم من الوزراء والعمال إلا بالأقرب فالأقرب ممن دنا منهم، وأوجدوه بسبيل شيءٍ من الأمر، فوقع رجالٌ مواقع شائنة لجميع أهل العراق حيثما وقعوا من صحابة خليفةٍ، أو ولاية عمل، أو موضع أمانة، أو موطن جهاد. وكان من رأي أهل الفضل أن يقصدوا حيث يلتمسون، فأبطأ ذلك بهم أن يعرفوا وينتفع بهم. وإن كان صاحب السلطان ممن لم يعرف الناس قبل أن يليهم، ثم لم يزل يسأل عنهم من يعرفهم ويستثبت في استقصائهم، زالت الأمور عن مراكزها، ونزلت الرجال عن منازلها؛ لأن الناس لا يلقونه إلا متصنعين بأحسن ما يقدرون عليه من الصمت والكلام.

غير أن أهل هذا النقصِ هم أشد تصنعاً، وأحلى ألسنةً، وأرفق تلطفاً للوزراء أو تمحُّلاً لأن يُثنى عليهم من وراء وراء.

فإذا آثر الوالي أن يتخلص رجلاً واحداً ممن ليس لذلك أهلاً، دعا إلى نفسه جميع ذلك الشرج( ) ، وطمعوا فيه، واجترءوا عليه، وتواردوه وتزاحموا على ما عنده. وإذا رأى ذلك أهل الفضل كفوا عنه، وباعدوا منه، وكرهوا أن يروا في غير موضعهم، أو يزاحموا غير نظرائهم.

ومما ينظر أمير المؤمنين فيه من أمر هذين المصرين وغيرهما من الأمصار والنواحي، اختلاف هذه الأحكام المتناقضة التي قد بلغ اختلافها أمراً عظيماً في الدماء والفروج والأموال، فيستحيل الدم والفرج بالحيرة، وهما يحرمان بالكوفة، ويكون مثل ذلك الاختلاف في جوف الكوفة، فيستحيل في ناحية منها ما يحرم في ناحية أخرى. غير أنه على كثرة ألوانه نافذٌ على المسلمين في دمائهم وحُرمهم، يقضي به قضاة جائزٌ أمرهم وحكمهم. مع أنه ليس ممن ينظر في ذلك من أهل العراق وأهل الحجاز فريق إلا قد لج بهم العجب بما في أيديهم، والاستخفاف بمن سواهم، فأقحمهم ذلك في الأمور التي يتبيَّغ ( ) بها من سمعها من ذوي الألباب.

أما من يدعي لزوم السُّنةِ منهم فيجعل ما ليس سُّنة سُّنة، حتى يبلغ ذلك به إلى أن يسفك الدم بغير بينةٍ ولا حجة على الأمر الذي يزعم أنه سُّنة. وإذا سئل عن ذلك لم يستطيع أن يقول هريق( ) فيه دمٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أئمة الهدى من بعده، وإذا قيل له: أيُّ دم سفك على هذه السُّنّةِ التي تزعمون؟ قال: فعل ذلك عبدُ الملك بن مروان أو أميرٌ من بعض أولئك الأمراء. وإنما يأخذ بالرأي به الاعتزام على رأيه أن يقول في الأمر الجسيم من أمر المسلمين، قولاً لا يوافقه عليه أحد من المسلمين، ثم لا يستوحش لانفراده بذلك وإمضائه الحكم عليه، وهو مُقِرٌ أنه رأيٌ منه لا يحتجُّ بكتابٍ ولا سُنّة.

فلو رأى أمير المؤمنين أن يأمر بهذه الأقضية والسير المختلفة فترفع إليه في كتاب، ويرفع معها ما يحتجُّ به كل قومٍ من سُنَّة وقياس، ثم نظر في ذلك أمير المؤمنين وأمضى في كل قضيةٍ رأيه الذي يُلهمه الله، ويعزمُ عليه عزماً وينهى عن القضاء بخلافه، وكتب بذلك كتاباً جامعاً، لرجونا أن يجعل الله هذه الأحكام المختلطة الصواب بالخطأ حكماً واحداً صواباً، لرجونا أن يكون اجتماع السير قرينة لإجماع الأمر برأي أمير المؤمنين وعلى لسانه، ثم يكون ذلك من إمام آخَر آخِر الدَّهر؛ إن شاء الله.

ومما ينظر فيه من أمرهم أنَّ منهم من المجهولين من هو أفضل من بعض قادتهم، فلو التمسوا وصنعوا( ) كانوا عُدَّة وقوة، وكان ذلك صلاحاً لمن فوقهم من القادة، ومن دونهم من العامة.

ومن ذلك تعهُّدُ أدبهم في تعلُّم الكتابِ، والتَّفقُّه في السُّنّة، والأمانة والعِصمةِ، والمباينة لأهل الهوى، وأن يُظهر فيهم من القصد والتواضع واجتناب رأي المترفين وشكلهم مثل الذي يأخذ به أمير المؤمنين في أمرِ نفسِه، ولا يزال يُطَّلعُ عليه من أمير المؤمنين ويخرج منه من القول، مما يعرف به مقتة للإتراف والإسراف وأهلهما، ومحبته القصد والتواضع ومن أخذ بهما، حتى يعلموا أن معروف أمير المؤمنين محظورٌ عمن يكنزهُ بخلاً، أو يُنفِقه سرفاً في العطر واللباس والمغالاة بالنساء والمراتب، وأن أمير المؤمنين يؤثر بالمعروف من وجهته المعروفة والمواساة.

ومن ذلك أمر أرزاقهم، وأن يوقت لهم أمير المؤمنين وقتاً يعرفونه في كل ثلاثة أشهر أو أربعة أو ما بدا له، وأن يعلم عامتهم العذر الذي في ذلك، من إقامة ديوانهم وجمل أسمائهم، ويعلموا الوقت الذي يأخذون فيه، فينقطع الاستبطاء والشكوى؛ فإن الكلمة الواحدة تخرج من أحدهم في ذلك أهلٌ أن تستعظم، وإن باب ذلك جديرٌ أن يُحسم مع أن أمير المؤمنين قد علم كثرة أرزاقهم، وكثرة المال الذي يخرج لهم، وأن هذا الخراج إن يكن رائجاً لغلاء السعر، فإنه لابد من الكساد والكسر، وأن لكل شيء درة وغزارة، وإنما درور خراج العراق بارتفاع الأسعار، وإنما يحتاج الجند اليوم إلى ما يحتاجون إليه من كثرة الرزق لغلاء السعر. فمن حسن التقدير، إن شاء الله، ألا يدخل على الأرض ضررٌ، ولا بيتِ المال نُصانٌ من قبل الرحمن، إلا دخل ذلك عليهم في أرزاقهم. مع أنه ليس عليهم في ذلك نقصان؛ لأنهم يشترون بالقليل مثل ما كانوا يشترون بالكثير فأقول: لو أن أمير المؤمنين خلى( ) شيئاً من الرزق، فيجعل بعضه طعاماً، ويجعل بعضه علفاً، وأعطوه بأعيانه، فإن قومت لهم قيمته فخرج ما خرج على حسابة( ) قيمة الطعام والعلف، لم يكن في أرزاقهم لذلك نقصانٌ عاجلٌ يستنكرونه، وكان ذلك مدرجة لثباتهم في نزالهم على العدو، وإنصاف بيت المال من أنفسهم فيما يستنبطون، مع أنه إن زاد السعر أخذوا بحصتهم من فضل ذلك.

ومن جماع الأمر وقوامه، بإذن الله، أن لا يخفى على أمير المؤمنين شيءٌ من أخبارهم وحالاتهم وباطن أمرهم بخراسان والعسكر والأطراف، وأن يحتقر في ذلك النفقة، ولا يستعين فيه إلا بالثقات النُّصّاح، فإن ترك ذلك وأشباهه أحقُّ بتاركه من الاستعانة فيه بغير الثقة، فتصير مغبته للجهالة والكذب.

ومما يُذكَّر به أمير المؤمنين، أمتع الله به، أمر هذين المصرين( )، فإنهم بعد أهل خراسان أقرب الناس إلى أن يكونوا شيعته وحقيبته( ) ، مع اختلاطهم بأهل خراسان، وأنهم منهم عامتهم، وإنما ينظر أمير المؤمنين منهم .... ( ) صدق، ولرابطتهم، وما أراد من أمورهم معرفته استعان أهل خراسان على ذلك من أمرهم، مع الذي في ذلك من خبال( ) الأمر واختلاط الناس بالناس: العرب بالعجم، وأهل خراسان بالمصرين.

إن في أهل العراق يا أمير المؤمنين من الفقه والعفاف والألباب والألسنة شيئاً لا يكاد يُشك أنه ليس في جميع من سواهم من أهل القبلة مثله ولا مثل نصفه، فلو أرادَ.

فأما اختلاف الأحكام، إما شيءٌ مأثورٌ عن السلف غير مجمع عليه، يدبره قوم على وجه ويدبره آخرون على آخر، فينظر فيه إلى أحق الفريقين بالتصديق، وأشبه الأمرين بالعدل؛ وإما رأيٌ أجراهُ أهله على القياس فاختلف وانتشر، بغلطٍ في أًل المقايسة، وابتداءِ أمرٍ على غير مثاله. وإما لطول ملازمته القياس؛ فإن من أراد أن يلزم القياس ولا يفارقه أبداً في أمر الدين والحكم، وقع في الورطات، ومضى على الشُبهاتِ، وغمض على القبيح الذي يعرفه ويبصره، فأبى أن يتركه كراهة ترك القياس.

وإنما القياس دليل يستدل به على المحاسن، فإذا كان ما يقود إليه حسناً معروفاً أخذ به، وإذا قاد إلى القبيح المستنكر تُرك؛ لأن المبتغى ليس عين القياس يبغي، ولكن محاسن الأمور ومعروفها وما ألحق الحقَّ بأهله. ولو أن شيئاً مستقيماً على الناس ومنقاداً حيث قيد لكان الصدق هو ذلك، ولا يعتبر بالمقاييس، فإنه لو أراد أن يقوده الصدق لم ينقد له؛ وذلك أن رجلاً لو قال: أتأمرني أن أصدق فلا أكذب كذبةً أبداً؟ لكان جوابه أن تقول: نعم. ثم لو التمس منه قول ذلك، فقال: أأصدق في كذا وكذا؟ حتى تبلغ به أن يقول الصدق في رجلٍ هاربٍ استدلَّه عليه طالبٌ ليظلمه فيقتله، لكسر عليه قياسه، وكان الرأي له أن يترك ذلك وينصرف إلى المجمع عليه المعروف المستحسن.

ومما يذكر به أمير المؤمنين أهل الشام، فإنهم أشد الناس مؤونة وأخوفهم عداوة وفائقة( ) ، وليس يؤاخذهم أمير المؤمنين بالعداوةِ ولا يطمع منهم في الاستجماع على المودة. فمن الرأي في أمرهم أن يختص أمير المؤمنين منهم خاصة ممن يرجو عنده صلاحاً، أو يعرف منه نصيحة أو وفاءً، فإن أولئك لا يلبثونَ أن ينفصلوا عن أصحابهم في الرأي والهوى، ويدخلوا فيما حملوا عليه من أمرهم، فقد رأينا أشباه أولئك من أهل العراق الذين استدخلهم أهلُ الشام. ولكن أخذ في أمرِ أهل الشام على القِصاصِ: حُرموا كما كانوا يَحرِمون الناس، وجُعِلَ فيئهم إلى غيرهم كما كان فيءُ غيرهم إليهم، ونُحُّوا عن المنابر والمجالس والأعمال، كما كانوا يُنحُّونَ عن ذلك من لا يجهلون فضله في السابقة والمواضع، ومُنِعتْ منهم المرافق كما كانوا يَمنَعُونَ الناس أن ينالوا معهم أكلةً من الطعام الذي يصنعه أُمراؤهم للعامَّة.

فإن رغب أمير المؤمنين لنفسه عن هذه السيرة وما أشبهها، فلم يُعارِض ما عابَ، ولم يُمثَّل ما سخط، كان العدل أن يقتصر بهم على فيئهم، فيجعل ما خرج من كُور الشام فضلاً من النفقات، وما خرج من مصر فضلاً من حقوق أهل المدينة ومكة( ) ، بأن يجعل أمير المؤمنين ديوان مقاتلتهم ديوانهم، أو يزيد أو ينقص، غير أنه يأخذ أهل القوة والغناء بخفة المؤنة والخفة في الطاعة، ولا يُفضَّلُ أحداً منهم على أحدٍ إلا على خاصة معلومة. ويكون الديوان كالغرضِ المستأنف. ويأمر لكل جندٍ من أجناد الشام( ) بعُدةٍ من العيالة ( ) يقترعون عليها، ويُسوَّي بينهم فيما لم يكونوا أسوةً فيه فيما مان من عيالتهم( ) ، فلا يُضيَّعُ أحدٌ من المسلمين.

وأما ما يتخوفُ المتخوفون من نزواتهم، فلعمري لئن أخذوا بالحق- ولم يؤخذوا به- إنهم لخُلقاء ألا تكون لهم نزوات ونزقات. ولكنا على مثلِ اليقين، بحمد الله، من أنهم لم يشغلوا بذلك إلا أنفسهم، وأن الدائرة ( ) لأمير المؤمنين عليهم، آخِر الدهر، إن شاء الله؛ فإنه لم يخرج الملك من قومٍ إلا بقيت فيهم يتوثبون بها، ثم كان ذلك التوثب هو سبب استئصالهم وتدويخهم.

ومما يُذّكَّر به أمير المؤمنين أمرُ أصحابه فإن، من أولى أمرِ الوالي بالتثبت والتخيُّرِ، أمر أصحابِه الذين هم فناؤه، وزينة مجلسه، وألسنةُ رعيته، والأعوان على رأيهِ، ومواضع كرامته، والخاصَّةُ من عامته؛ فإن أمر هذه الصحابة قد عمل فيه من كان وليه من الوزراء ولكتاب قبل خلافة أمير المؤمنين عملاً قبيحاً مُفرط القُبح، مُفسداً للحسب والأدب والسياسة، داعياً للأشرارِ طارداً للأخيار، فصارت صحبة الخليفة أمراً سخيفاً، فطمع فيه الأوغاد، وتزهَّد إليه من كان يرغبُ فيما دونه، حتى إذا لقينا أبا العباس- حمة الله عليه- وكنت في ناسٍ من صلحاء أهل البصرة ووجوههم، فكنت في عصابةٍ منهم أبوا أن يأتوه، فمنهم من تغيب فلم يقدم، ومنهم من هرب بعد قدومه اختياراً للمعصية على سوء الموضع، لا يعتذرون في ذلك إلا بضياع المكتب والدعوة والمدخل( )، يقولون: هذه منزلةٌ كان من هو أشرف من أبنائنا يرغبون فيما هو دونها عند من هو أصعرُ من أمراء ولاتنا اليوم، ولكنها قد كانت مكرمة وحسباً، إذ الناس ينظرون ويسأل عنهم. فأما اليوم، ونحن نرى فلاناً وفلاناً يُنفر بأسمائهم، على غير قديم سلف، ولا بلاءٍ حدث، فمن يرغب فيما ها هنا يا أمير المؤمنين! أكرمك الله، إلا أن يصير العدل كله إلى تقوى الله عز وجل، وإنزال الأمور منازلها؛ فإن الأول قال:

لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم :::::: ولا سراة إذا جُهَّالهُم سادوا

وقــــال:

هم سوَّدوا نصراً، وكلُّ قبيلةٍ

يُبيَّنُ عن أحلامِها من يسودها

وإن أمر هذه الصحابة قد كان فيه أعاجيب دخلت فيها مظالم. أما العجب فقد سمعنا من الناس من يقول:

ما رأينا أعجوبة قط أعجب من هذه الصحابة، ممن لا ينتهي إلى أدبٍ ذي نباهةٍ، ولا حسبٍ معروف، ثم هو مسخوط الرأي، مشهور بالفجور في أهل مصره، قعد غبر عامة دهره صانعاً يعمل بيده ولا يعتدُّ مع ذلك ببلاء ولا غناءٍ، إلا أنَّهُ مكَّنهُ من الأمرِ صاغٍ( ) ، فانتهى إلى حيثُ أحبَّ، فصار يُؤذَنُ له على الخليفة قبل كثير من أبناء المهاجرين والأنصار، وقبل قرابة أمير المؤمنين وأهل بيوتات العرب، ويُجري عليه من الرزق الضعف مما يجري على كثيرٍ من بني هاشم وغيرهم من سروات قريش ويُخرج له من المعونة على نحو ذلك. لم يضعه بهذا الموضع رعاية رحم، ولا فقهٌ في دينٍ، ولا بلاءٌ في مجاهدةِ عدوّ معروفةٍ ماضيةٍ شائعة قديمة، ولا غناءٌ حديث، ولا حاجة إليه في شيء من الأشياء ولا عُدَّة يستعدَّ بها، وليس بفارسٍ ولا خطيبٍ ولا عَلامَةٍ، إلا أنه خدم كاتباً أو حاجباً، فأخبره أن الدَّين لا يقوم إلا به، حتى كتب كيف شاء، ودخل حيث شاء.

وأما المظلمة التي دخلت في ذلك فعظيمةٌ، قد خصَّت قريشاً، وعمَّت كثيراً من الناس، وأدخلت على الأحساب والمروءات محنةً شديدة وضياعاً كثيراً؛ فإن في إذن الخليفة في المدخل عليه والمجلس عندهُ، وما يجري على صحابته من الرزق والمعونة، وتفضيل بعضهم على بعضٍ في ذلك، حكماً عظيماً على الناس في أنسابهم وأخطارهم وبلاءٍ أهل البلاء منهم. وليس ذلك كخواص المعروف ولطيف المنازل أو الأعمال يختص بها المولى من أحب، ولكنه بابٌ من القضاء جسيم عامٌ، يُقضي فيه للماضين من أهل السوابق، الباقين من أهل المآثر، وأهل البلاء والغناء، بالعدل أو بما يُخالُ فيه عليهم، فإن أحقَّ المظالم بتعجيل الرفع والتغيير ما كان ضرُّهُ عائباً، وكان للسلطان سائناً، ثم لم يكن في رفعه مؤونةٌ ولا شغبٌ ولا توغيرٌ لصدورٍ عامَّة، ولا للقسوة والإضرار سبب.

ولصحابة أمير المؤمنين – أكرمه الله – مزيةٌ وفضل وهي كرمة سنية، حريَّة أن تكون شرفاً لأهلها، وحسباً لأعقابهم، وحقيقةٌ أن تصان وتُحظر، ولا يكون فيها إلا رجلٌ بدر بخصلة من الخصالِ، أو رجلٌ له عند أمير المؤمنين خاصة بقرابةً أو بلاءٍ، أو رجلٌ يكون شرفه ورأيه وعمله أهلاً لمجلس أمير المؤمنين وحديثه ومشورته، أو صاحب نجدةٍ يُعرفُ بها ويستعد لها يجمع مع نجدته حسباً وعفافاً، فيرفع من الجندِ إلى الصحابة، أو رجلٌ فقيه مُصلح يوضع بين أظهُرِ الناس لينتفعوا بصلاحهِ وفقههِ، أو رجلٌ شريفٌ لا يُفسد نفسه أو غيرها، فأما من يتوسل بالشفاعات، فإنه يكتفي أو يُكتفى له بالمعروف والبر فيما لا يُهجَّنُ رأياً، ولا يُزيلُ أمراً عن مرتبته. ثم تكونُ تلك الصحابة المخلصةُ على منازلها ومداخلها، لا يكون للكاتب فيها أمر في رفع رزقٍ ولا وضعهِ، ولا للحاجب في تقديم إذنٍ ولا تأخيره.

ومما يذكر به أميرُ المؤمنين، أمرُ فتيان أهل بيته وبني أبيه وبني علي وبني العباس؛ فإن فيهم رجالاً لو مُتَّعوا بجسام الأمور والأعمال سدُّوا وجوهاً، وكانوا عُدَّة لأخرى.

وما يذكَّر به أمير المؤمنين أمر الأرض والخراج، فإن أجسم ذلك وأعظمه خطراً، وأشده مؤونةً، وأقربه من الضياع، ما بين سهله وجبله، ليس له تفسيرٌ على الرساتيق( ) والقرى، فليس للعمال أمر ينتهون إليه، ويحاسبون عليه، ويحول بينهم وبين الحكم على أهل الأرض بعدما يتأنقون لها في العمارة، ويرجون لها فضل ما تعمل أيديهم؛ فسيرة العمال فيهم إحدى ثنتينِ: إما رجلٌ أخذ بالخرق والعنف من حيث وجد، وتتبع الرجال والرساتيق بالمغالاة ممن وجد؛ وإما رجلٌ صاحب مساحة يستخرج ممن زرع، ويترك من لم يزرع، فيغرمُ من عمَّر ويسلم من أخرب. مع أن أصول الوظائف على الكُورِ لم يكن لها ثبتٌ ولا علمٌ، وليس من كورةٍ إلا وقد غُيَّرت وظيفتها مراراً، فخفيت وظائف بعضها، وبقيت وظائف بعض. فلو أن أمير المؤمنين أعمل رأيه في التوظيف على الرساتيق والقرى والأرضين وظائف معلومة، وتدوين الدواوين بذلك، وإثبات الأصول، حتى لا يؤخذ رجلٌ إلا بوظيفة قد عرفها وضمنها، ولا يجتهد في عمارةٍ إلا كان له فضلها ونفعها، لرجنا أن يكون في ذلك صلاحٌ للرعية، وعِمارة للإرض، وحسمٌ لأبواب الخيانة وغشمِ( ) العمال.

وهذا رأي مؤونته شديدةٌ، ورجاله قليلٌ، ونفعه متأخرٌ، وليس بعد هذا في أمرِ الخراج إلا رأيٌ قد رأينا أمير المؤمنين أخذ به، ولم نره من أحد قبله، من تخيُّرِ العمال وتفقدهم، والاستعتاب لهم، والاستبدال بهم.

ومما يُذكَّرُ به أمير المؤمنين جزيرة العرب من الحجاز واليمن واليمامة وما سوى ذلك، أن يكون من رأي أمير المؤمنين، إذا سخت نفسه عن أموالها من الصدقات وغيرها، أن يختار لولايتها الخيار من أهل بيته وغيرهم؛ لأن ذلك من تمام السيرة العادلة، والكلمة الحسنة التي قد رزق الله أمير المؤمنين وأكرمه بها من الرأي الذي هو بإذن الله حمىً ونظامٌ لهذه الأمور كلها في الأمصار لأجناد والثغور والكور.

إن بالناس من الاستجراح( ) والفساد ما قد علم أميرُ المؤمنين، وبهم من الحاجة إلى تقويم آدابهم وطرائقهم ما هو أشدُّ من حاجتهم إلى أقواتهم التي يعيشون بها. وأهل كلَّ مصر وجُندٍ أو ثغرٍ فقراءُ إلى أن يكون لهم من أهل الفقه والسنة والسير والنصيحة مؤدون مقومون، يُذكَّرون، ويُبصَّرون الخطأ ( )، ويعظون عن الجهل، ويمنعون عند البدع، ويُحذَّرون الفتن، ويتفقَّدون أمور عامة من هو بين أظهرهم حتى لا يخفى عليهم منها مُهِمَّ، ثُمَّ يستصلِحونَ ذلك، ويعالجون ما استنكروا منه بالرأي والرفق والنصح، ويرفعون ما أعياهم إلى ما يرجون قوته عليهم، مأمونين على سير ذلك وتحصينه، بُصراءَ بالرأي حين يبدو، وأطباء باستئصاله قبل أن يتمكن.

وفي كل قومٍ خواصُّ رجالٍ عندهم على هذا معونةٌ إذا صنعوا لذلك، وتلطَّف لهم وأعينوا على رأيهم، وقوَّوا على معاشهم، ببعضِ ما يُفرَّغهم لذلك، ويُبسَّطهم له. وخطرُ هذا جسيم في أمرين: أحدهما، رجوع أهل الفساد إلى الصلاح، وأهل الفرقة إلى الألفة؛ والأمر الآخر أن لا يتحرك متحرك في أمرٍ من أمور العامَّة إلا وعينٌ ناصحة ترمُقهُ، ولا يهمِس هامِس إلا وأذنٌ شفيقة تصيخ نحوه، وإذا كان ذلك لا يقدر أهل الفساد على تربص الأمور وتلقيحها، وإذا لم تُلقَّح كان نتاجها بإذن الله مأموناً.

وقد علمنا علماً لا يخالطه شكٌ أن عامةً قطُّ لم تصلح من قبل أنفسها، وأنها لم يأتها الصلاح إلا من قبل إمامها؛ وذلك لأن عدد الناس في ضعفتهم( ) وجُهَّالهم الذين لا يستغنون برأي أنفسهم، ولا يحملون العلم، ولا يتقدمون في الأمور. فإذا جعل الله فيهم خواصَّ من أهل الدين والعقول، ينظرون إليهم ويسمعون منهم، واهتمت خواصهم بأمورِ عوامِهم، وأقبلوا عليها بجدٍ ونصح ومثالبرةٍ وقوة، جعل الله صلاحاً لجماعتهم، وسبباً لأهل الصلاح من خواصهم، وزيادة فيما أنعم الله به عليهم وبلاغاً إلى الخير كله.

وحاجة الخواص إلى الإمام الذي يصلحهم الله به كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك. فبالإمام يُصلح الله أمرهم، ويكبِتُ أهل الطعنِ عليهم، ويجمع رأيهم وكلمتهم، ويبين لهم عند العامة منزلتهم. ويجعل لهم الحجة والأيد في المقال على من نكَّب عن سبيل حقهم.

فلما رأينا هذه الأمور ينظم بعضها ببعض، وعرفنا من أمر أمير المؤمنين ما بمثله جمع الله خواصَّ المسلمين على الرغبة في حسن المعاونة والمؤازرة والسعي في صلاح عامتهم، طمعنا لهم في ذلك، يا أمير المؤمنين، وطمعنا فيه لعامتهم، ورجونا أن لا يعمل بهذا الأمر أحد إلا رزقه الله المتابعة فيه والقوة عليه؛ فإن الأمر إذا أعان على نفسه جعل للقائل مقالاً، وهيأ للساعي نجاحاً. ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ وهو ربُّ الخلق، وولي الأمر، يقضي في أمورهم، ويُدبَّرُ أمرهم بِقُدرةٍ عزيزة، وعلمٍ سابق. فسأله أن يعزم لأمير المؤمنين على المراشد، ويُحّصَّنّهُ بالحفظ والثبات. والسلام، ولله الحمدُ والشكر.

- انظر رسالة الصحابة في كتاب:- ابن المقفع. المجموعة الكاملة: الأدب الصغير، الكبير، رسالة الصحابة، كليلة ودمنه. دار العام للجميع . (بدون). صـ 160-196.

- رسالة الصحابة.م. س. صــ173.

- حميد دليمي. م. س. صـ 37.

- جعفر البياتي. مفهوم الدولة عند الطرطوشي وابن خلدون دار المعارف للطباعة والنشر – سوسة – تونس. (سلسلة الدراسات والبحوث المعمقة)، طبعة أولى: 1999م، صـ 28-29.

- حميد دليمي. م س. صـ 29.

- عبدالمجيد رزقي وآخرون (مطبوع غير منشور). تموقع الفقهاء من السلطة، في مادة الفكر السياسي الإسلامي، السنة الثانية، دبلوم الدراسات العليا، قانون عام. جامعة الحسن الثاني: كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية. عين الشق- الدار البيضاء. السنة الجامعة: 1997م – 1998م. صـ 3.

- عبدالرحمن ابن خلدون. المقدمة. الملكية العصرية، بيروت. طبعة 2008م. صـ 178.

- رسالة الصحابة. صـ 165.

- مضمون ذلك في رسالة الصحابة. ن.م.س. صـ 165-166.

- ن. م. س. صـ 195.

- ن. م. س.

- ن.م.س. صـ 195.

- ن.م.س.

- ن.م.س. صـ 164.

- ن.م.س. صـ 185.

- ن.م.س. صـ 164.

- ن.م.س.

- ن.م.س. صـ 163-164.

- ن.م.س. صـ 163.

- ن.م.س. صـ 161.

- يتخذ دار الإسلام عند المفكر جمال حمدان (معنى حقيقي – جداً هو هلال الإسلام للتعبير عن العالم الإسلامي المشترك بروابط القيم والعادات الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية والتاريخية.

- انظــر:-

جمال حمدان، العالم الإسلامي المعاصر. القاهرة. عالم الكتب، طبعة 1996م. صـ 20-21-49.

وفي هذا السياق يحدد ابن المقفع منهج ديار المسلمين في اختيار الحاكم لمعاونيه وأصحابه وكذلك يرسم سياساته الإصلاحية للسلطان ليشمل سيادته كل السكان الساكنين في دار الإسلام:(أمر الجند من أهل خراسان ... وأن في أهل العراق... وما يذكر أمير المؤمنين جزيرة العرب والحجاز واليمن واليمامة.. وما يذكر به أمير المؤمنين أهل الشام ... وغيرها من الأمصار والنواحي).

- رسالة الصحابة. م س. صـ 172.

- ن.م.س. صـ 185.

- ن.م.س. صـ 196- 170.

- ن.م.س. صـ 187.

- ن.م.س. صـ 188.

- ن.م.س. صـ 172.

- ن.م.س. صـ 180.

- ن.م.س.

- ن.م.س. صـ 193.

- ن.م.س. صـ 192.

- ن.م.س. صـ 180.

- ن.م.س. صـ 180.

- المجلة العربية لحقوق الإنسان. تونس، المعهد العربي لحقوق الإنسان، العدد: (40) سنة 1997م، صـ 40.

- ن.م.س.

- رسالة الصحابة . م. س. صـ 167-168.

- ن.م.س. صـ 170.

- ن.م.س. صـ 184-185.

- ن.م.س. صـ 168.

- ن.م.س.

- ن.م.س. صـ 178.

- ن.م.س. صـ 177.

- ن.م.س. صـ 176.

- ن.م.س. صـ 193.

- ن.م.س. صـ 193-194.

- دارت معاني الصورة في الاستعمال العربي إلى الشكل والنوع والصوت والتصور على التشكل والتوهم وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، فقد جاء في القاموس المحيط: الصورة: بالضم: والشكل: صور وصور كعنب، وصور، والصير كالكيس، وقد صور فتصور وتستعمل الصورة: بمعنى النوع والصفة.

وجاء في لسان العرب (الصورة في الشكل) والجمع صور وصور وقد صورة فتصور).

وتصورت الشيء: توهمت صورته فتصور لي، والتصاوير التماثيل.

قال ابن الأثير: الصورة ترد في لسان العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته وعلى معنى صفته، يقال صورة الفعل كذا، أي هيئته، وصورة الأمر كذا وكذا أي صفته.

- انظر: محمد بن محمد حزام العديل ، التصوير الفني في سورة طه، رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير، جمهورية السودان. جامعة القرآن الكريم والعلوم الإنسانية – كلية الدراسات العليا والبحث العلمي ، صـ5.

- ابن المقفع. كليلة ودمنه. م.س. صـ 85.

- حميد دليمي. م. س. صـ 121.

Published

2011-12-30

How to Cite

Al-Kibsi, D. A. H. (2011). The concept of the state when Ibn al-Muqaffa: Reading in my letter: The companions and the orphan of the Sultan. Queen Arwa University Journal, 7(7), 33. https://doi.org/10.58963/qausrj.v1i7.36

Plaudit