مجلد 6 عدد 6 (2011): المجلة العلمية المحكمة العدد: 6

مجلة جامعة الملكة أروى العدد 6

الافتتاحية:

لفت انتباهي شكوى أبنائي من تكرار وجبة الإفطار قبل ذهابهم إلى المدرسة، حيث يرددون
كل على حدة " كل يوم هذا الأكل .. يا ترى هل هم محقين في ذلك !! تعال نقف قليلا عند عباراتهم البسيطة، العفوية تلك، ونرى ما إذا كانت تحمل دلالة معينة أم أنها تكرار الشكاوى الصبيانية إن وجبة الإفطار هي أولى وجبات اليوم، وتكرارها بشكل يومي له معاني ودلالات ونتائج خاصة . فمن معانيه أن يومكم لا معنى له، وإن كل ما ستجدونه أو ستخبرونه في يومكم هذا لن يكون فيه جديد أو ليس لكم رأي فيه فتقبلوه كما هو دون تذمر، لأن تذمركم لا معنى له ولن يغير من الأمر شيء.
أما من حيث الدلالات، فإنه يدل على أن هناك يد خفية تعمل ضد السنن الكوني التي لا تقوم ولا تستقيم إلا على أساس التنوع والتعدد والاختلاف، فالكون من حولنا بنجومه وكواكبه، وبحاره، ومحياطاته وأنهاره، أو شجاره، وثماره، وحيواناته وجماداته. أما غياب التنوع والتعدد والاختلاف فلا يجلب إلا الفساد والإفساد أو بمعنى أكثر دقة وتحديد لا يجلب إلا الموت. أما ما ينتج عن تكرار وجبة الإفطار هو فقدان الرغبة في تناول الطعام، وإقدام المكره على تناول طعام لا يشتهيه ولا يرغب تناوله يرسل رسائل شتى للدماغ، محصلة هذه الرسائل عدم الاستفادة من المكونات الغذائية إن وجدت فينتج عن ذلك كله فقدان الرغبة الحقيقية في الإسهام في الأنشطة اليومية، فكل شيء معروف، وكل شيء متوقع، فماذا يمكن أن يحدث !!.
ويبدو أن أطفالنا وشبابنا في الوطن العربي قد سئموا وجبة الإفطال الإجبارية، وقرروا أن يختاروها بأنفسهم، لا أن يفرضها عليهم غيرهم، وإن كان بدافع المحبة وهم بفعلهم ذلك، يعيدون مسار التاريخ ( تاريخ الوجبات الغذائية (طبعاً) إلى مجرى السنن الكونية، فلا رتابة، ولا قولبة، ولا جمود، بل تنوع واختلاف دون خلاف.

وعدد مجلتنا هذا يحفل بهذا التنوع والاختلاف ففيه سياسة وقانون وتربية، وثقافة وسيجد فيه القارئ عامة والباحث على وجه الخصوص ما يثري معرفته ويعزز رغبته في التغيير والانطلاق إلى آفاق علمية رحبة.

رئاسة التحرير

منشور: 30-06-2011

الرسائل العلمية